ابن فهد الحلي

102

عدة الداعي ونجاح الساعي

نحوه وأفضوا إليه وهو في حايط له عليه تبان ( 1 ) تيركل على مسحاته ( 2 ) وهو يقو ل : ( أيحسب الانسان ان يترك سدى ألم يك من نطفة من منى يمنى ثم كان علقة فخلق فسوى ) ( 3 ) ودموعه تهمى على خديه ، فأجهش القوم لبكائه ، ثم سكن وسكنوا ، وسئله عمر عن مسئلته فأصدر إليه جوابها ، فلوى عمر يديه ثم قال : اما والله لقد أرادك الحق ولكن أبى قومك فقال ( ع ) له : يا أبا خفض خفض ( 4 ) عليك من هنا ومن هنا ( ان يوم الفصل كان ميقاتا ) ( 5 ) فانصرف وقد أظلم وجهه وكأنما ينظر إليه من ليل . فصل ثم إن لم تبع ساعتك بنعيم الآخرة خ بعتها بثمن بخس ( 6 ) دراهم معدودة ، ثم تجمع جميع عمرك الذي لو أعطيت في ثمنه الدنيا بأجمعها لم تبعه تلقى نفسك قد بعته بثمن زهيد لا يفي ببيت ذهب بل من فضة بل أقل من ذلك . شعر : الدهر ساومني ( 7 ) عمرى وقلت له * ما بعت عمرى بالدنيا وما فيها ثم اشتريه بتديج بلا ثمن * تبت يدا صفقة قد خاب شاريها ( 8 )

--> ( 1 ) تبان : سراويل صغير ( ص ) . ( 2 ) تركل الحافر بالمسحاة أو عليها : ضربها برجله لتغيب في الأرض . والمسحاة آلة من السحو تقول : سحوت الطين عن وجه الأرض إذا خرقته بالمسحاة ( أقرب ) . ( 3 ) القيامة : 36 - 37 - 38 . ( 4 ) خفض الرجل صوته إذا لم يجهر به ( المجمع ) . ( 5 ) النبأ : 17 . ( 6 ) البخس مثلثة : النقصان ( المجمع ) ( 7 ) ساوم السلعة : غالى بها أي عرضها بثمن ودفع له المشترى أقل منه ( أقرب ) . ( 8 ) شعر : يا صاح انك راحل فتزود * فعساك في ذا اليوم ترحل أو غد لا تغفلن فالموت ليس بغافل * هيهات بل هو للأنام بمرصد فليأتين منه عليك بساعة * فتود أنك قبلها لم تولد ولتخرجن * إلى القبور مجردا * مما شقيت بجمعه صفر اليد ولله در قائلها * وعليك بالرواية المتقدمة المذكورة في ب 2 في ( أوصاف الخواص ) وفيها يفسر الجبرئيل للنبي ( ص ) معنى الزهد .